محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

55

إعتاب الكُتّاب

خبر كان ، قال : لا جرم « 1 » لا تسمع لي لحنا أبدا ؛ فألحقه بخراسان ، وعليها يزيد بن المهلّب ، قال : فكتب يزيد إلى الحجاج : إنّا لقينا العدوّ ، فمنحنا اللّه أكتافهم ، فأسرنا طائفة ، وقتلنا طائفة ، واضطررناهم إلى عرعرة الجبل ، وأثناء الأنهار » . فلّما قرأ الحجاج الكتاب قال : ما لابن المهلّب ولهذا الكلام ! حسدا له ، فقيل له : إن ابن يعمر هناك ، فقال : فذاك إذا ! . وعكس أبو العباس المبرّد في ( الكامل ) مساق هذا الخبر « 2 » ، فجعل كتاب يزيد بن المهلّب سببا في إشخاص ابن يعمر إلى الحجّاج ، فقال في تفسير قول الشاعر « 3 » : قتل الملوك وسار تحت لوائه * شجر العرى وعراعر الأقوام الواحدة عرعرة ، وعرعرة كلّ شيء أعلاه ، [ و « 4 » ] من ذلك كتاب يزيد بن المهلّب إلى الحجّاج بن يوسف : « إن العدوّ نزل بعرعرة الجبل ، ونزلنا بالحضيض ! » فقال الحجاج : ليس هذا من كلام يزيد ، فمن هنالك ؟ قيل : يحيى بن يعمر ، فكتب إلى يزيد بأن يشخصه إليه . قال :

--> ( 1 ) - لا جرم : معناها في الأصل : لا بد ، ثم جرت على الألسنة بمعنى القسم ، وصارت بمنزلة حقا ( 2 ) - الكامل للمبرّد : 1 / 240 - 241 ( 3 ) - البيت من الكامل ، وهو للمهلهل يقوله في أخيه كليب ، وبعضهم يرويه ( خلع الملوك . . . ) : انظر المرصفي : رغبة الآمل في شرح الكامل : 3 / 130 ( 4 ) - زيادة من الكامل